اقتحام !


بالنسبة للمهتمين بالشأن العام يعد دور الانعقاد البرلماني الفائت عينة مناسبة لمراجعة المواقف. ففي تلك الفترة الوجيزة وجهت للسادة الوزراء أسئلة برلمانية تحاول استجلاء غموض وقائع كان من الممكن أن تبدد الشكوك في حال الإجابة عنها، إلا أن ذلك لم يحدث. وقدمت استجوابات تم إحباطها إما بطلب تفسير، أو إحالة للجنة، أو بالتفنيد السري لاتهامات معلنة أو باستقالة المعني بها. وأحيلت وقائع يكاد المتهم فيها يقول خذوني إلى جهات تحقيق رقابية ولجان برلمانية، وانتهت تحقيقات سابقة إلى توصيات تم التلميح بفحواها على لسان النواب من دون أن يعلن رسمياً عنها.
أما مطبخ المجلس كما يوصف دائماً، أعني اللجان البرلمانية، فبعضها تم تكبيله منذ البداية بأعضاء مهمتهم فقط أن يكونوا أعضاء، وبعضها ماطل في حضور اجتماعاتها المسؤولون الحكوميون لإيضاح الأمور الملتبسة، وقوبلت طلباتها إما بالتجاهل أو بإغراقها بمعلومات لا تقدم إجابات حقيقية، وفي النهاية تم تجاهل توصياتها لتصبح هذه كتلك.
تحت قبة عبدالله السالم تكرر تعمد تأجيل الجلسات لعدم اكتمال النصاب أو لإجازات قسرية ولفترات فاقت نصف مدتها المفترضة، رغم قصور هذه المدة أصلاً عن الوفاء بمسؤولياتها، وهو ما أدى بالفعل لتواضع الإنجازات حد المهانة، فلا تشريعات ملحة أقرت، ولا الخطة الإنمائية بحثت، ولا الحسابات الختامية ومشاريع الميزانيات أخذت وقتها الكافي قبل الاعتماد.
وتكريساً لكل هذه الممارسات، تم توظيف كتلة برلمانية ربما نجد في كاريكاتير الفنان فاضل الرئيس تعبيراً جيداً عنها، عندما رسم مجموعة من الناس أمام علم يقدّمون له التحية بامتنان شديد، لم تكن السارية تحمل علم الكويت وإنما.. ديناراً كويتياً!